الشيخ أسد الله الكاظمي
49
كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع
فكما ان ذلك باطل المخالفة مجارى العادات فكذلك هذا وهو من أعجب القياس واغرب التنظير واين يقع هذا من ذاك واىّ نسبة بينهما تقتضى التباس الامر على ذي ادراك وأعجب من ذلك الاستناد إلى قول أمير المؤمنين ع لابنه الحسن ع لو كان لربّك شريك لاتتك رسله ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت صفته وفعاله وهو على اىّ حال اظهر فسادا كما لا يخفي ومبنى الخبر على الاستدلال على نفي الشّريك بعدم وجود آثار صفاته الكماليّة التي هي من مقتضيات وجوب الوجود ولوازم الربوبيّة واين هذا ممّا نحن فيه فلو قيل قياسا على ذلك في كلّ مسألة لو كان مخالف للعلماء الذين عرفت أقوالهم في ذلك لاتاك فيه قوله كما اتاك أقوال نظرائه ولرأيت آثار ذلك في كتبه أو كتب غيره كغيره أو قيل لو كان علماء أخر غير من عرفناه لاشتهر امرهم واتتك أقوالهم وكتبهم كغيرهم وجعل مبتنى المقدّمتين هنا على العادة لا العقل لكونها مثله في إفادة العلم لمنع ذلك وأبطل بما بيّناه من وجوه شتّى وقد تبيّن أيضا بما ذكرناه آنفا انّ ما استشهد به الأستاذ « 1 » الشّريف طاب ثراه في المقام من اتّفاق العلماء الاثبات على نقل الاجماع من عصر الأئمة ع إلى زماننا هذا في أصول الدّين وفروعه بحيث لا يمكن دفعه ولا حمله على المجاز أو تغيير الاصطلاح ان قصد به اثبات وقوع العلم به على الوجه المذكور في المواضع الّتى جعلنا الكلام فيها فممنوع لأنه اعمّ من المدعى ولا سيّما مع وجود وجوه أخر يمكن ابتناء كثير من اجماعاتهم عليها ولا تتوقّف على العلم باتّفاق الجميع وان قصد غير ذلك فلا ينافي ما قلنا وأقصى ما في الباب تحقّق دعوى الاجماع على نحو ما ذكر من بعضهم أو كثير منهم وهو معلوم وتشهد به كتبهم في الأصول والفروع الّا انه لا يصلح الاستشهاد ولا سيّما مع اشتهار الخلاف [ كلام مع الأستاذ الشريف رحمه الله : ] ودعوى الاتفاق مع ذلك لاثبات جواز العلم به على ما ذكر ان كان هو المراد عيّن المصادرة وربما عدّها الخصم نوع مكابرة وجلالة شانه عنهما ظاهرة وقد استشهد أيضا باطباق الجميع حتّى المنكر للاجماع على نقل الشّهرة من غير نكير مع أن الكثرة والانتشار لو منعنا من العلم بالاجماع لمنعنا من العلم بالشّهرة أيضا إذ لعلّ فيمن لا نعرفه من العلماء المنتشرين في الآفاق جمعا كثيرا يوافقون الشّاذ ويخالفون المشهور فلا يبقى معه الشّاذ شاذ أو لا المشهور مشهور أو هو مدفوع أيضا لانّ بناء دعوى الشّهرة على الحدس العلمىّ القطعي المبتنى على قياس المجهول بالمعلوم مع ظهور الخلاف وجعل ذلك ان كان هو المراد مبنى الاستشهاد ظاهر الفساد وخارج عن نهج السّداد فلئن صح الحدس على وجه القطع في دعوى الاجماع لم يصحّ في دعوى الشّهرة فكيف تقاس عليها ويبنى القياس المذكور
--> ( 1 ) هو سيّدنا واستاذنا سيد محمّد مهدى الطباطبائي في مقدمة كتاب المصابيح في الفقه منه ره